Home » , , » Hukum 'azl ( mengeluarkan mani diluar farji )

Hukum 'azl ( mengeluarkan mani diluar farji )

Written By siroj munir on Senin, 05 November 2012 | 19.17.00


Pertanyaan :
ِAssalamualaikum. . .
Sahabat fk, tolong kasih pencerahan tentang azl

( Dari : Muhammad Ulil Abshor )


Jawaban  :
Wa'alaikum salam warohmatullohi wabarokatuh
Ulama' berbeda pendapat mengenai hukum 'azl, yaitu mengeluarkan mani (sperma) diluar farji (vagina) ketika berhubungan intim :

Pendapat pertama,
Sebagian ulama' menyatakan bahwa diperbolehkan melakukan 'azl bagi seorang suami pada istrinya, baik istrinya mengizinkan atau tidak. Karena hak seorang istri adalah istimta' (bersenang-senang) bukan mengeluarkan mani didalam farji, namun, hal ini lebih baik ditinggalkan dengan tetap mengeluarkan mani didalam farji. Imam Ghozali  menyatakan bahwa Azl hukumnya boleh, dan pendapat ini diikutu oleh muta'akhkhirin madzhab syafi'i. Dalilnya adalah hadits nabi yang diriwayatkan Imam Bukhori rohimahulloh ;

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ

"Dari Jabir, beliau berkata : "Kami melakukan azl pada masa Nabi Muhammad shollallohu 'alaihi wasallam, sedangkan qur'an masih turun". ( Shohih Bukhori, no.5209 )

Redaksi Imam Muslim rohimahulloh ;

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ»، زَادَ إِسْحَاقُ، قَالَ سُفْيَانُ: لَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ


"Dari Jabir, beliau berkata : "Kami melakukan azl  saat al-qur'an masih turun", Ishaq menambahkan bahwasanya Sufyan berkata : "Jika memang itu adalah hal yang dilarang tentu al-qur'an akan melarangnya". ( Shohih Muslim, no.1440 )

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَنْهَنَا

"Dari Jabir, beliau berkata : "Kami melakukan pada masa Rosululloh shollallohu alaihi wasallam, dan hal tersebut sampai pada nabi, namun beliau tidak melarang kami. ( Shohih Muslim, no.1440 )

Pendapat kedua,
'Azl hanya boleh dilakukan jika istri memberikan izin pada suami untuk melakukannya. Ini murupakan pendapat sebagian ulama' madzhab Syafi'i. Dalilnya adalah penjelasan dari Ibnu Umar ;

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا

"Dari Umar bin Khoththob, beliau mengatakan : "Rosululloh shollallohu 'alaihi wasallam melarang melakukan azl pada wanita yang merdeka (bukan budak)".  ( Sunan Ibnu Majah, no.1928 )

Apabila istri tidak mengizinkan, maka dimakruhkan bagi suami melakukannya. Sebab 'azl dapat mengurangi kenikmatan bagi istri dan merupakan salah satu cara untuk memutuskan keturan, padahal nabi menganjurkan untuk memperbanyak keturunan sebagaimana disebutkan dalam satu hadits ;

تَنَاكَحُوا، تَكْثُرُوا، فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

"Nikahlah kamu sekalian, dan perbanyaklah (keturunan), karena sesungguhnya aku akan membanggakan kalian pada umat-umat yang lain besok dihari kiamat". ( Musnad Abdurroziq, no.10391 )

Nabi juga menganjurkan untuk menikahi wanita yang yang banyak anaknya (yang bisa diperkirakan dari orang tuanya), sebagaimana disebutkan dalam satu hadits ;

تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ

"Nikahlah kalian dengan wanita yang besar rasa sayangnya dan banyak anaknya". ( Sunan Abu Dawud, no.2050 )

Meski begitu, azl diperbolehkan dalam beberapa keadaan :
1. Wanita yang dijima' sedang didaerah "darul harbi" dan mengkhawatirkan anaknya akan menjadi kafir
2. Istrinya seorang budak, dan takut anaknya menjadi budak
3. Istri akan sakit jika hamil
4. Takut wanita yang menyusui akan merasa lemah
5. Zaman sudah rusak, dan dikhawatirkan anaknya kelak akan ikut dalam kerusakan.

( Oleh : Kudung Khantil Harsandi Muhammad dan Siroj Munir )



Referensi :
1. Al-Mausu'ah Al-Fiqhiyah Al-Kuwaitiyah, Juz : 30  Hal : 81-82
2. Al-Majmu', Juz : 16  Hal : 442-425
3. Ihya' Ulumiddin, Juz : 2  Hal : 51-53


Ibarot :
Al-Mausu'ah Al-Fiqhiyah Al-Kuwaitiyah, Juz : 30  Hal : 81-82

ثانيا - العزل عن الزوجة الحرة
اختلف الفقهاء فيها على رأيين
الرأي الأول: الإباحة مطلقا أذنت الزوجة أو لم تأذن، إلا أن تركه أفضل وهو الراجح عند الشافعية، وذلك؛ لأن حقها الاستمتاع دون الإنزال، إلا أنه يستحب استئذانها
الرأي الثاني: الإباحة بشرط إذنها، فإن كان لغير حاجة كره، وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود ومالك، وهو الرأي الثاني للشافعية، وبه قال الحنفية، إلا أنهم استثنوا ما إذا فسد الزمان فأباحوه دون إذنها
واستدل القائلون بالإباحة المطلقة بما روي عن جابر رضي الله عنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل، وفي رواية مسلم، كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا
واستدل القائلون بالإباحة بشرط الاستئذان بما روى الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها. وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال: نهي عن عزل الحرة إلا بإذنها
وأما أدلة الكراهة: إن كان العزل بدون عذر؛ فلأنه وسيلة لتقليل النسل، وقطع اللذة عن الموطوءة إذ قد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تعاطي أسباب الولد فقال: تناكحوا تكثروا. وقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر كم الأمم
والعذر في العزل يتحقق في الأمور التالية
إذا كانت الموطوءة في دار الحرب وتخشى على الولد الكفر
إذا كانت أمة ويخشى الرق على ولده
إذا كانت المرأة يمرضها الحمل أو يزيد في مرضها
إذا خشي على الرضيع من الضعف
إذا فسد الزمان وخشي فساد ذريته

Al-Majmu', Juz : 16  Hal : 442-425

أما الاحكام فقد اختلف السلف في حكم العزل، فقال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها، لان الجماع من حقها، ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف الا ما لا يلحقه عزل. قال الحافظ بن حجر ووافقه في نقل هذا الاجماع ابن هبيرة وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع فيجوز على مقتضى أصلهم العزل بغير إذنها.
قلت ولكنه وقع في كتب أكثر أصحابنا أنه لا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها، ويدل على اعتبار الاذن والرضى من الحرة حديث عمر رضي الله عنه قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يعزل عن الحرة الا بإذنها) رواه أحمد وابن ماجه، وقال الغزالي يجوز العزل، وهو المصحح عند المتأخرين. وقد أخرج أحمد عن جابر رضى الله عنه (كنا نعزل عل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل) . قال سفيان حين روى هذا الحديث (ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن) كأنه يشرح عبارة جابر.
وأوهم كلام الحافظ المقدسي في عمدته ومن تبعه أن الزيادة التى قالها سفيان من نفس الحديث فأدرجها
وإذا قال الصحابي: كنا نفعل الشئ الفلاني كان له حكم الرفع عند أكثر المحدثين لان الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره، وأما إذا لم يضفه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ففيه خلاف في رفعه، ويشبه ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عمر: كنا نتقى الكلام والانبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شئ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا
وأخرج مسلم من طريق أبى الزبير عن جابر قال (كنا نعزل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبى الله فلم ينهنا) ومن وجه آخر عن أبى الزبير عن جابر أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (إن لى جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال: اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها، فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، قال: قد أخبرتك) ووقعت هذه القصة عنده من طريق سفيان بن عيينة بإسناد آخر إلى جابر وفى آخره فقال (أبا عبد الله ورسوله) وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن أبى شيبة بسند آخر على شرط الشيخين بمعناه.
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بنى المصطلق فسبينا كرائم العرب فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا: نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب الله عز وجل خلق بسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، إلا ستكون) ومن ثم تكون جملة ما تقدم أن العزل برضى الحرة جائز عند أبى حنيفة
ومالك وأحمد وعند ابن حزم يحرم العزل، وعند الشافعية وجهان، أحدهما المنع واليه ذهب الرويانى في بحر المذهب، وكرهه العمرانى في البيان
قال في الفتح: نعم جزم ابن حزم بوجوب الوطئ وبتحريم العزل، واستند إلى حديث جذامة بنت وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل فقال: ذلك الوأد الخفى. أخرجه مسلم والترمذي وصححه من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال: كانت لنا جواري وكنا نعزل فقالت اليهود: إن تلك الموءودة الصغرى فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: كذبت اليهود، لو أراد الله خلقه لم يستطع رده) وأخرجه النسائي من طريق هشام وعلى بن المبارك وغيرهما عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن أبى مطيع بن رفاعة عن أبى سعيد نحوه، ويجمع بين هذه الاحاديث وحديث جذامه بأن حديث جذامة يحمل على التنزيه وهذه طريقة البيهقى، ومنهم من ضعف حديث جذامة بأنه معارض بما هو أكثر طرقا منه، وكيف يصرح بتكذيب اليهود في ذلك ثم يثبته؟ قال الحافظ وهذا دفع للاحاديث الصحيحة بالتوهم، والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن، ومنهم من ادعى أنه منسوخ، ورد بعدم معرفة التاريخ
وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الامر أولا من موافقة أهل الكتاب، لانه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه، وتعقبه ابن رشد ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشئ تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم، ومنهم من رجح حديث جذامة لثبوته في صحيح مسلم وضعف مقابله بأنه حديث واحد اختلف في إسناده فاضطرب، ورجح ابن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها
موافق أصل الاباحه وحديثها يدل على المنع، فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان، وتعقب بأن حديثها ليس صريحا في المنع، إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما، وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل لزوال المعنى الذى كان يحذره الذى يعزل من حصول الحمل، وجمعوا بين تكذيب اليهود في قولهم الموءودة الصغرى، وبين إثبات كونه وأدا خفيا في حديث جذامة بأن قولهم الموءودة الصغرى يقتضى أنه وأد ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا، فلا يعارض قوله، ان العزل وأد خفى، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا، فلا يترتب عليه حكمه، وانما جعله وأدا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة، وقال بعضهم: الوأد الخفى ورد على طريق التشبيه لانه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئة وقال ابن القيم من الحنابلة الذى كذبت فيه اليهود زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه، إذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة، وإنما سماه وأدا خفيا في حديث جذامه، لان الرجل إنما يعزل هربا من الحمل، فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد، لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل، والعزل يتعلق بالقصد صرفا فلذلك وصفه بكونه خفيا، فهذه أجوبه عدة أشار إليها ابن حجر في الفتح ورجعنا إليها في مظانها وعنها نقلنا

Ihya' Ulumiddin, Juz : 2  Hal : 51-53

ومن الآداب أن لا يعزل بل لا يسرح إلا إلى محل الحرث وهو الرحم فما من نسمة قدر الله كونها إلا وهي كائنة. هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن عزل فقد اختلف العلماء في إباحته وكراهته على أربع مذاهب فمن مبيح مطلقا بكل حال ومن محرم بكل حال ومن قائل يحل برضاها ولا يحل دون رضاها وكأن هذا القائل يحرم الإيذاء دون العزل ومن قائل يباح في المملوكة دون الحرة
والصحيح عندنا أن ذلك مباح وأما الكراهية فإنها تطلق لنهي التحريم ولنهي التنزيه ولترك الفضيلة فهو مكروه بالمعنى الثالث أي فيه ترك فضيلة كما يقال يكره للقاعد في المسجد أن يقعد فارغا لا يشتغل بذكر أو صلاة ويكره للحاضر في مكة مقيما بها أن لا يحج كل سنة والمراد بهذه الكراهية ترك الأولى والفضيلة فقط وهذا ثابت لما بيناه من الفضيلة في الولد ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليجامع أهله فيكتب له بجماعه أجر ولد ذكر قاتل في سبيل الله فقتل. وإنما قال ذلك لأنه لو ولد له مثل هذا الولد لكان له أجر التسبب إليه مع أن الله تعالى خالقه ومحييه ومقويه على الجهاد والذي إليه من التسبب فقد فعله وهو الوقاع وذلك عند الإمناء في الرحم. وإنما قلنا لا كراهة بمعنى التحريم والتنزيه لأن إثبات النهي إنما يمكن بنص أو قياس على منصوص ولا نص ولا أصل يقاس عليه بل ههنا أصل يقاس عليه وهو ترك النكاح أصلا أو ترك الجماع بعد النكاح أو ترك الإنزال بعد الإيلاج فكل ذلك ترك للأفضل وليس بارتكاب نهي ولا فرق إذ الولد يتكون بوقوع النطفة في الرحم ولها أربعة أسباب النكاح ثم الوقاع ثم الصبر إلى الإنزال بعد الجماع ثم الوقوف لينصب المني في الرحم وبعض هذه الأسباب أقرب من بعض فالامتناع عن الرابع كالامتناع عن الثالث وكذا الثالث كالثاني والثاني كالأول وليس هذا كالإجهاض والوأد لأن ذلك جناية على موجود حاصل وله أيضا مراتب وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا
وإنما قلنا مبدأ سبب الوجود من حيث وقوع المني في الرحم لا من حيث الخروج من الإحليل لأن الولد لا يخلق من مني الرجل وحده بل من الزوجين جميعا إما من مائه ومائها أو من مائه ودم الحيض قال بعض أهل التشريح إن المضغة تخلق بتقدير الله من دم الحيض وإن الدم منها كاللبن من الرائب وإن النطفة من الرجل شرط في خثور دم الحيض وانعقاده كالأنفحة للبن إذ بها ينعقد الرائب وكيفما كان فماء المرأة ركن في الانعقاد فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول في الوجود الحكمي في العقود فمن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانيا على العقد بالنقض والفسخ ومهما اجتمع الإيجاب والقبول كان الرجوع بعده رفعا وفسخا وقطعا وكما أن النطفة في الفقار لا يتخلق منها الولد فكذا بعد الخروج من الإحليل ما لم يمتزج بماء المرأة ودمها فهذا هو القياس الجلي فإن قلت فإن لم يكن العزل مكروها من حيث أنه دفع لوجود الولد فلا يبعد أن يكره لأجل النية الباعثة عليه إذ لا يبعث عليه إلا نية فاسدة فيها شيء من شوائب الشرك الخفي فأقول النيات الباعثة على العزل خمس
الأولى في السراري وهو حفظ الملك عن الهلاك باستحقاق العتاق وقصد استبقاء الملك بترك الإعتاق ودفع أسبابه ليس بمنهي عنه
الثانية استبقاء جمال المرأة وسمنها لدوام التمتع واستبقاء حياتها خوفا من خطر الطلق وهذا أيضا ليس منهيا عنه
الثالثة الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد والاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب ودخول مداخل السوء وهذا أيضا غير منهي عنه فإن قلة الحرج معين على الدين نعم الكمال والفضل في التوكل والثقة بضمان الله حيث قال {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ولا جرم فيه سقوط عن ذروة الكمال وترك الأفضل ولكن النظر إلى العواقب وحفظ المال وادخاره مع كونه مناقضا للتوكل لا نقول إنه منهي عنه
الرابعة الخوف من الأولاد الإناث لما يعتقد في تزويجهن من المعرة كما كانت من عادة العرب في قتلهم الإناث فهذه نية فاسدة لو ترك بسببها أصل النكاح أو أصل الوقاع أثم بها لا بترك النكاح والوطء فكذا في العزل والفساد في اعتقاد المعرة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد وينزل منزلة امرأة تركت النكاح استنكافا من أن يعلوها رجل فكانت تتشبه بالرجال ولا ترجع الكراهة إلى عين ترك النكاح
الخامسة أن تمتنع المرأة لتعززها ومبالغتها في النظافة والتحرز من الطلق والنفاس والرضاع وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهن في استعمال المياه حتى كن يقضين صلوات أيام الحيض ولا يدخلن الخلاء إلا عراة فهذه بدعة تخالف السنة فهي نية فاسدة واستأذنت واحدة منهن على عائشة رضي الله عنها لما قدمت البصرة فلم تأذن لها فيكون القصد هو الفاسد دون منع الولادة
فإن قلت فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من ترك النكاح مخافة العيال فليس منا ثلاثا
قلت فالعزل كترك النكاح
وقوله ليس منا أي ليس موافقا لنا على سنتنا وطريقتنا وسنتنا فعل الأفضل
فإن قلت فقد قال صلى الله عليه وسلم في العزل ذاك الوأد الخفي وقرأ وإذا الموءودة سئلت
وهذا في الصحيح
قلنا وفي الصحيح أيضا أخبار صحيحة
في الإباحة وقوله الوأد الخفي كقوله الشرك الخفي وذلك يوجب كراهة لا تحريما
فإن قلت فقد قال ابن عباس العزل هو الوأد الأصغر فإن الممنوع وجوده به هو الموءودة الصغرى
قلنا هذا قياس منه لدفع الوجود على قطعه وهو قياس ضعيف ولذلك أنكره عليه علي رضي الله عنه لما سمعه قال ولا تكون موءودة إلا بعد سبع أي بعد الأخرى سبعة أطوار وتلا الآية الواردة في أطوار الخلقة وهي قوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين إلى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر أي نفخنا فيه الروح ثم تلا قوله تعالى في الآية وإذا الموءودة سئلت وإذا نظرت إلى ما قدمناه في طريق القياس والاعتبار ظهر لك تفاوت منصب علي وابن عباس رضي الله عنهما في الغوص على المعاني ودرك العلوم كيف وفي المتفق عليه في الصحيحين على جابر أنه قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل وفي لفظ آخر كنا نعزل فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا
وفيه أيضا عن جابر أنه قال إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية خادمتنا وساقيتنا في النخل وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل فقال صلى الله عليه وسلم اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ما شاء الله ثم أتاه فقال إن الجارية قد حملت فقال قد قلت سيأتيها ما قدر لها
كل ذلك في الصحيحين